السيد محمد رضا الجلالي

113

جهاد الإمام السجاد ( ع )

أما لو كنت عندنا بالمدينة لأريناك مواطن جبرئيل من دورنا ، استقانا الناس العلم ، فتراهم علموا وجهلنا ؟ ( 1 ) . ولنفس الهدف السامي ، قاوم الإمام السجاد عليه السلام الانحراف الفقهي الذي منيت به الأمة ، بالتزام الشريعة وأخذها من أناس تعلموا الفقه من طرق لا تتصل بمنابع الوحي الثرة الصافية المأمونة . فيقول عليه السلام : إن دين الله لا يصاب بالعقول الناقصة ، والآراء الباطلة ، والمقاييس الفاسدة ، لا يصاب إلا بالتسليم . فمن سلم لنا سلم ، ومن اقتدى بنا هدي ، ومن كان يعمل بالقياس والرأي هلك ، ومن وجد في نفسه - مما نقوله ، أو نقضي به - حرجا ، كفر بالذي أنزل السبع المثاني والقرآن العظيم ، وهو لا يعلم ( 2 ) . وهكذا كان شديد النكير على تلك البوادر المضللة ، وحارب بدعة تقليد غير أهل البيت عليهم السلام من المذاهب المنسوبة إلى البعداء عن ينابيعه نسبيا وحتى سببيا ، أولئك الذين روجت الحكومات والدول الظالمة فقههم ، لأنهم كانوا مسالمين لهم ، ومنضوين تحت ضلالهم ، من المتكئين على آرائك الخلافة المزعومة . وهذا الذي حذر الرسول الأكرم منه في أحاديث مستفيضة ، أوردنا نصوصها في كتاب ( تدوين السنة الشريفة ) وتحدثنا عن دلالتها ( 3 ) . وقد تمكن الإمام زين العابدين عليه السلام من توضيح معالم فقه أهل البيت عليهم السلام وإرساء قواعده ، وإغناء معارفه ، وتزويد طلابه وتربيتهم ، حتى أقر كبار العلماء بأنه ( الأفقه ) من الجميع ، وفيهم عدة من فقهاء البلاط ووعاظ السلاطين : قال أبو حازم : ما رأيت هاشميا أفضل من علي بن الحسين ، وما رأيت أحدا كان أفقه منه ( 4 ) .

--> ( 1 ) بصائر الدرجات ، للصفار ( ص 32 ) . ( 2 ) إكمال الدين ( ص 324 ب 31 ح 9 ) . ( 3 ) لاحظ الصفحات ( 352 - 359 ) و ( 425 ) من : تدوين السنة الشريفة . ( 4 ) تاريخ دمشق الحديث ( 45 ) مختصر تاريخ دمشق ( 17 : 240 ) وسير أعلام النبلاء ( 4 : 394 ) وكشف الغمة ( 2 : 80 )